الليلة بالأرقام.. ويمبانياما في عالم آخر
أنهى ويمبانياما المباراة برصيد مذهل: 16 من 22 محاولة من الميدان، أي ما يقارب 73 بالمئة دقة رمي، وهو رقم لا يحققه الكثير من اللاعبين حتى في مباريات التدريب. أربعة وعشرون ريباوند في آخر مباراتين لرجل يبلغ ارتفاعه 2.24 متر لكنه يتحرك وكأنه حارس يتحرك باللياقة ذاتها وبدقة من يجمع بين الجسامة والخفة.
هذا الأداء ليس حدثًا معزولًا: ويمبانياما سجّل هذا الموسم أربع مباريات بـ 40 نقطة أو أكثر، أي أكثر من أي لاعب في سبيرز منذ عصر دايفيد روبنسون عام 1994-1995. الأرقام تربط عصرَين متباعدَين، لكن المستوى الذي يقدّمه الفرنسي يبدو أقرب إلى مزيج فريد لا يُقارن بمن سبقه.
سبيرز يطاردون ثاندر على المركز الأول
بهذا الانتصار العاشر المتتالي، رفع سبيرز رصيدهم إلى 58 انتصارًا مقابل 18 خسارة، بما يجعلهم على بُعد فارق طفيف من أوكلاهوما سيتي ثاندر الذين يتصدرون المؤتمر الغربي بـ 60 انتصارًا. المسابقة المنتظمة تنتهي في الثاني عشر من أبريل، أي أن أمام الفريقين مباريات قليلة قد تُحسم فيها قضية المركز الأول وما يعنيه من ميزة الملعب الثمينة في البلايأوف.
ومن أبرز ما تُلاحظه في عمل سبيرز هذا الموسم الأخير أن سبعة لاعبين سجّلوا في خانة العشر نقاط أو أكثر في مباراة ووريورز، ومن بينهم دي'آرون فوكس الذي يُشكّل ثنائيًا فعّالًا مع ويمبانياما يُتعب أي دفاع يواجهه. هذا العمق الجماعي هو ما يُميّز سبيرز عن مجرد كونهم "فريق ويمبانياما" — هم فريق حقيقي بأدوار واضحة يستثمرها الجميع.
من هو ويمبانياما اليوم؟
صاحب المركز الثالث في مسودة 2023 (وفي الحقيقة كان الاختيار الأول بلا جدال) بات اليوم واحدًا من أكثر الأسماء التي يُراقبها عشاق كرة السلة حول العالم. في موسمه الثالث فقط في الدوري الاحترافي، يعمل ويمبانياما بمستوى يضعه في حوار جدي مع أسماء MVP السابقة، وليس لاعبًا في طور النمو.
المسودة الإعلامية له كانت ضخمة، والضغط الذي يتعامل معه يوميًا يفوق ما يتحمله معظم لاعبي الدوري الآن. لكن اللافت أنه لا يكترث بهذا الضغط، أو ربما يحوّله وقودًا — وهذا الاتزان النفسي هو الفارق الحقيقي بين المواهب التي تظهر ثم تتلاشى، وتلك التي تبقى وتُعيد تعريف قواعد اللعبة.
ماذا يعني هذا للبلايأوف؟
سبيرز الذين فازوا بـ 15 من آخر 16 مباراة يدخلون البلايأوف في حالة نفسية وفنية نادرًا ما تتوفر لفريق. الزخم جزء لا يُستهان به من معادلة البلايأوف، وسان أنطونيو تمتلك منه الكثير. ويمبانياما الذي يُراكم الخبرة في هذه البيئة التنافسية العالية الضغط سيكون مختلفًا عن ويمبانياما الذي دخل بلايأوف السنة الماضية.
المنافسة مع ثاندر في حالة تلاقيهما في مراحل متأخرة ستكون واحدة من أجمل القصص التي يمكن أن يكتبها البلايأوف هذا الموسم: فيكتور ويمبانياما في مواجهة شاي غيلجيوس-ألكساندر، جيل جديد في مواجهة الزخم الأكثر استقرارًا في الدوري.
خلاصة
41 نقطة ليلتَين متتاليتَين لا تُصنّفهما الصدفة بل الاستثناء. ويمبانياما يُثبت مباراةً بعد مباراة أنه لم يأتِ إلى NBA بزيارة مؤقتة، بل بنية إعادة صياغة ما يعنيه الـ"بيغ مان" في كرة السلة المعاصرة. وسبيرز يسيرون خلفه نحو هدف لم يكن ممكنًا قبل وصوله: أن يكونوا مرة أخرى في مقدمة الفِرَق التي يخشاها الجميع.
أضف تعليقاً