لم يكن نوفاك ديوكوفيتش يوماً رياضياً عادياً. ومنذ انطلاقه كلاعب صاعد وهو يسير في درب محفوف بالجدل والضجيج، حتى باتت علاقته بعالم التنس أشبه بعلاقة حب وكراهية في آنٍ معاً. وقد جاء قرار مثير جديد ليُعيد إشعال النقاشات من حوله.
وتشير التقارير الواردة من أوروبا إلى أن ديوكوفيتش أبدى رغبة واضحة في تغيير أسلوب حياته المهنية والشخصي في المرحلة المقبلة، عبر قرارات تنسية لاتعتاد عليها الأوساط المتابعة للاعب الصربي. ويبدو أن إنجاز ألكاراز الأخير في بطولة أستراليا المفتوحة ترك أثراً عميقاً في نفس ديوكوفيتش، دفعه إلى التفكير الجدي في مسار موسمه ومستقبله قصير المدى.
وفي السياق نفسه، تبرز معركة الصربي على عدة جبهات متزامنة؛ منها ما يتعلق بانتقاداته العلنية للاتحاد الدولي للتنس بشأن جدول بعض البطولات وطريقة توزيع الجوائز المالية. وقد كان ديوكوفيتش دائماً من أشد المدافعين عن حقوق اللاعبين، ومن الأصوات الأعلى في المطالبة بتحسين شروط التنافس لصالح جميع اللاعبين وليس النخبة فقط.
وعلى صعيد متصل، كشف ديوكوفيتش في مقابلة شخصية حديثة عن رغبته في تخصيص وقت أوفر لعائلته، لا سيما أبناؤه الذين يكبرون بسرعة فيما هو منشغل بالتنقل بين بطولات العالم. وأعرب بصراحة مؤثرة عن شعوره بأن غياباته المطوّلة كانت لها تكلفة إنسانية حقيقية دفعتها عائلته من وقت وعلاقات.
ويرى المحللون الرياضيون أن ديوكوفيتش يمر بمرحلة إعادة تعريف هويته الرياضية في مواجهة حقيقة تقدم العمر وبزوغ جيل جديد بقيادة ألكاراز. وهو وضع لم يواجهه من قبل بهذا الوضوح والصرامة. فكيف سيتعامل الأسطورة الصربية مع هذه المعطيات الجديدة؟ يبقى السؤال مفتوحاً أمام الموسم الذي بدأت معالمه تتضح رويداً رويداً.
وفي نهاية المطاف، يستحق ديوكوفيتش كل تقدير وإجلال مهما اختلفنا مع بعض مواقفه، فهو صاحب سجل استثنائي لن يُكرر في المدى المنظور. وأيا كانت معاركه القادمة داخل الملعب وخارجه، فإن حضوره سيظل راسخاً في ذاكرة هذه الرياضة لعقود مقبلة.
أضف تعليقاً