خريطة الرواتب: من يتقاضى ماذا؟
الصورة أكثر تعقيداً مما تبدو عليه. كلا اللاعبَيْن كانا يتقاضيان راتباً شهرياً ثابتاً متساوياً بنحو 2.67 مليون يورو إجمالاً. لكن عقد فينيسيوس يتضمن بند تدرّج تلقائي يبدأ مفعوله مع موسم 2026-27، سيرفع راتبه الشهري الثابت ليتجاوز رقم إمبابي.
المشكلة؟ إمبابي ما زال الأعلى أجراً سنوياً في النادي بفضل مكافأة التوقيع الضخمة التي نالها حين جاء مجاناً من باريس سان جيرمان. هذه المكافأة لا تُحتسب في الراتب الشهري، لكنها تُحقق فارقاً جوهرياً في الإجمالي السنوي.
وفريق فينيسيوس يُجادل بأن الحكم يجب أن يكون على الإجمالي لا على الشهري — وهنا تبدأ المسافة بين الطرفين.
مطالب فينيسيوس الثلاث
تسرّبت من مفاوضات التجديد ثلاثة محاور رئيسية تُصرّ عليها حاشية البرازيلي:
أولاً: راتب سنوي إجمالي يتجاوز ما يتقاضاه إمبابي حتى مع البونوص.
ثانياً: عقد طويل الأمد لا يتركه في حالة قلق قبل كل صيف — عقده الحالي ينتهي في يونيو 2027، وهو على بُعد موسم واحد من أن يصبح وضعه شبيهاً بوضع إمبابي حين جاء مجاناً من باريس.
ثالثاً: تعويض ضخم على "سنوات الخدمة" — فينيسيوس في ريال مدريد منذ 2018، ويرى أن مسيرته الطويلة مع النادي تستحق اعترافاً مالياً استثنائياً.
لماذا تعثّرت المفاوضات؟
في مايو 2025، كانت المحادثات في مراحلها النهائية. ثم انهارت. السبب الرئيسي المُعلَن: الخلاف على تفاصيل البونوص وهيكل المكافآت. الجانب البرازيلي يصف ما عُرض بأنه "زيادة طفيفة لعقد طويل"، وهو ما يراه غير مناسب في السياق الراهن.
ريال مدريد من جهته يُقدّر فينيسيوس لكنه لا يريد خلق سابقة تُقلقل الهيكل المالي للفريق. دفع فينيسيوس أكثر من إمبابي — ولو في الورق فقط — يُفتح باب النقاش مع بقية اللاعبين.
الوضع الآن: انتظار ما بعد المونديال
مصادر مقربة من الجانبين تُشير إلى أن المفاوضات لن تُستأنف بجدية قبل انتهاء كأس العالم 2026 في يوليو. استراتيجية الانتظار تعني أن فينيسيوس سيدخل الموسم المقبل بعقد ينتهي في يونيو 2027 — وهو نافذة ضيقة تُلزم النادي باتخاذ قرار لا محالة.
إذا أعادت المفاوضات شبحها دون اتفاق، فإن سيناريو انتقال بديل سيطفو للسطح بعد المونديال مباشرة — وبعض التقارير تُلمح إلى أن أندية إنجليزية وأرامكو السعودية ليست بعيدة عن المشهد.
هل يغادر فينيسيوس برنابيو؟
السؤال الذي يطرحه المحللون باطّراد: هل يمكن فعلاً أن يرحل فينيسيوس؟ في 2024 كان قريباً من عرض سعودي ضخم قبل أن يتراجع. في 2025 تجدّدت الشائعات ولم تُكتمل قصة. الآن في 2026 يقترب العقد من نهايته ولا اتفاق في الأفق.
فينيسيوس صرّح علناً بأنه يريد البقاء في مدريد "وقتاً طويلاً" — لكن الكلام ليس توقيعاً. وريال مدريد يعرف أن خسارة أفضل لاعب لديه مجاناً سيكون مشهداً لا يُمكن تفسيره لجماهيره.
خلاصة
الحرب الصامتة على الرواتب في برنابيو بين فينيسيوس وإمبابي تكشف عن توتر لا تُعلنه بيانات النادي الرسمية. ملف تجديد عقد فينيسيوس مفتوح ومعلّق حتى ما بعد المونديال — وفي كرة القدم، كل ما يُعلَّق قد يُحسم في أي اتجاه. ريال مدريد أمام امتحان الإدارة بقدر ما هو أمام امتحان الملعب.
أضف تعليقاً