المباراة التي تأخرت وتوترت
المباراة بدأت متأخرة أكثر من تسعين دقيقة عن موعدها بسبب عاصفة رعدية شديدة اجتاحت تورونتو تلك الليلة. الأمطار والرعد والبرق أجبرا الجميع على الانتظار — اللاعبون، والجماهير، والمحللون — في ظروف لم تساعد على الانطلاق بقوة.
رغم ذلك، سيطرت كندا بنسبة استحواذ 57.7٪ وأطلقت 14 تسديدة مقابل أربع لتونس، وستة منها على المرمى مقابل اثنتين فقط للمنتخب التونسي. الأرقام تبدو صعبة، لكن سياقها أهم من ظاهرها. كندا التي تلعب على أراضيها أمام جمهورها ودوافع الانتقام من إخفاقات سابقة، وتفتقر إلى أبرز نجومها مثل ألفونسو ديفيز وستيفن يوستاكيو وعدد من المدافعين — لم تنجح في إحراج المرمى التونسي سوى مرتين.
الفرصة الأخطر في المباراة كانت لصالح تونس: هجمة مضادة بتفوق عددي 2 مقابل 0 في الدقيقة الرابعة والثلاثين، أسقطها لياو ميلار الكندي بتصدٍ باهر أبقى المباراة متوازنة.
ماذا يعني هذا للتحضير المونديالي؟
المنتخب التونسي أجرى هذه الودية بعقلية مختلفة عما يظنه المراقبون: ليست مباراة للفوز بأي ثمن، بل هي ميدان لاختبار التشكيلات والتحقق من الخطة الدفاعية قبل الكأس. المدرب الذي أجرى ستة تغييرات دفعة واحدة في الشوط الثاني أراد منح دقائق تنافسية لأكبر عدد ممكن من اللاعبين، حتى لو كلّف ذلك بعض التماسك في أواخر المباراة.
هذا النهج التجريبي مشروع تماماً في المباريات الودية قبيل المونديال. الفيصل ليس التعادل مع كندا، بل هو الجاهزية الحقيقية للاعبين حين يرتفع الضغط في يونيو المقبل.
المجموعة الأولى: إسبانيا وكوريا الجنوبية وبنما
تونس ستخوض مونديال 2026 في المجموعة الأولى برفقة إسبانيا، كوريا الجنوبية، وبنما. مجموعة لا تحتمل الأخطاء الدفاعية ولا الغياب الذهني، خاصة أمام إسبانيا الساعية لاسترداد مجدها العالمي واليابان التي تُعتبر أقوى المنتخبات الآسيوية اليوم.
الورقة التونسية في هذه المجموعة هي التماسك الجماعي والانضباط التكتيكي — وهي تحديداً ما اختبره الفريق في المباراة أمام كندا بصرف النظر عن النتيجة. تونس سبق لها إدهاش العالم في مونديال قطر 2022 حين هزمت فرنسا حامل اللقب ضمن المجموعات، والذاكرة الجماعية لذلك الإنجاز تبقى دافعاً نفسياً لا يُستهان به.
الغائبون والعائدون: ورقة الحظ
المنتخب التونسي يراقب عن كثب ملف الإصابات في الأسابيع الأخيرة. بعض العناصر الأساسية مرّت بفترات توقف اضطرارية مع أنديتهم الأوروبية والمحلية، والمدرب حريص على وصولهم بكامل صحتهم البدنية إلى معسكر التحضير النهائي.
الاختبار المزدوج أمام كندا أعطى الجهاز الفني صورة واضحة عن المستويات الراهنة لكل لاعب، وعن الثغرات التي يجب سدّها تكتيكياً قبل انطلاق المونديال. الأسابيع القادمة ستكون مفصلية في تحديد التشكيلة الأساسية التي سيعتمدها المدرب في المباريات الرسمية.
خلاصة
0-0 مع كندا ليست نتيجة مُخزية، بل هي صفحة من كتاب التحضير لأكبر حدث كروي. تونس أثبتت في تورونتو أنها منتخب منضبط لا يُغامر دفاعياً حتى في أصعب الظروف — الأمطار والرعد والجمهور الخصم لم تكسر تماسكها. المهمة الحقيقية تبدأ في يونيو 2026 حين ترفع الصافرة ستارها على مجموعة تتطلب أكثر من مجرد الصمود.
أضف تعليقاً