باتت أزمة توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز أكثر من مجرد تراجع رياضي، إذ يقترب النادي اللندني الكبير من شبح الهبوط الذي سيُكبّده خسائر مالية ضخمة وتداعيات استراتيجية قد تمتد لسنوات طويلة.
ومنذ أن غادر النادي حقبة أنطونيو كونتي وما تلاها من تقلبات في الإدارة الفنية، والأمور تسير من سيئ إلى أسوأ في الشمال اللندني. وبعد أن كان توتنهام بطلاً محتملاً للدوري في موسم 2018-2019 وبلغ نهائي دوري الأبطال في العام ذاته، لم يكن أحد يتخيل أن الملعب الجديد الفارهة سيضج بصيحات الاحتجاج من جماهير تشاهد فريقها يتهاوى نحو الدرجة الثانية.
وعلى الصعيد الفني، فإن المشكلة تتجاوز بكثير هفوات تكتيكية أو إصابات، إذ تُشير التحليلات إلى افتقار الفريق للهوية الواضحة في اللعب مع انعدام التوافق بين الخطوط. وقد مر توتنهام بست تجارب تدريبية مختلفة خلال سنوات قليلة، مما أفقد الفريق الاستمرارية والتراكم الفني اللذين يحتاجهما أي مشروع ناجح.
أما على الصعيد المالي، فإن الهبوط سيكون كارثياً؛ ذلك أن الدوري الإنجليزي الممتاز يوفر لأنديته عوائد لا تقل عن 100 مليون جنيه إسترليني سنوياً، وهو مبلغ ستفقده إدارة دانييل ليفي إذا ما هبطت إلى درجة أدنى. ناهيك عن أن كبار اللاعبين سيبادرون بطلب الرحيل فور تأكد النزول.
يواجه دانييل ليفي رئيس النادي ضغوطاً شعبية متزايدة لاتخاذ قرارات جذرية تنقذ النادي. ولا يخلو المشهد من سخرية، فالملعب الفارهة الذي يستضيف مباريات NFL الأمريكية قد يشهد في المستقبل القريب مباريات الدرجة الثانية. يبقى ملف توتنهام من أكثر الملفات إثارة في كرة القدم الإنجليزية، ويبقى الهبوط خطراً حقيقياً في مشهد يُلخص قسوة الفوتبول وعدم رحمته بمن يهدر الفرص ويغفل عن بناء أسس متينة ومستدامة.
أضف تعليقاً