واصل البطل الروسي الداغستاني إسلام ماخاشيف هيمنته الفائقة على بطولة UFC لوزن الخفيف، وذلك بانتصار جديد باهر على منافسه في آخر تحدياته للقب. وأتى هذا الانتصار ليُثبّت الاعتقاد السائد بأن ماخاشيف يمثّل اليوم خلاصة أرقى ما أنتجته مدرسة الفنون القتالية الداغستانية المعروفة بعمق تقاليدها في المصارعة الحرة والسامبو وفنون الدفاع عن النفس.
وأبدى ماخاشيف خلال هذه المباراة مستوىً تقنياً متعدد الأبعاد جمع فيه بين فنون الإمساك والإسقاط والمصارعة على الأرض، دون إغفال ضربات الوقوف الحادة التي طوّرها بشكل ملموس عن مواسمه الأولى في الـUFC. وكان واضحاً أن المقاتل الداغستاني يجمع تناغماً نادراً بين الذكاء التكتيكي وقوة التنفيذ التي تجعله شبه منيع أمام أفضل المتحدين.
وتعود قوة ماخاشيف في جزء كبير منها إلى الرابط الوثيق بالأسطورة خبيب نورماغوميدوف الذي يُشرف على تدريبه وتطويره. وقد نجل خبيب في نقل كل الحكمة التكتيكية والروح القتالية التي ميّزت مسيرته الاستثنائية إلى تلميذه المفضّل، الذي يبدو اليوم أقدر من سواه على المضيّ في طريق الأستاذ.
وعلى صعيد المشهد الأشمل لرياضة الفنون القتالية المختلطة، تشهد هذه الرياضة توسعاً عالمياً متسارعاً، مع تنامٍ ملحوظ في الاهتمام بها داخل العالم العربي حيث تتزايد بطولاتها المحلية ومتابعتها الجماهيرية الواسعة. ومن المرجح أن سنوات قليلة مقبلة ستشهد ظهور مقاتلين عرب بارزين قادرين على المنافسة في أعلى مستويات هذه الرياضة الآسرة.
ويبقى ماخاشيف نموذجاً يُحتذى به لكل رياضي يطمح إلى القمة، ليس لموهبته الفذة وحسب، بل لصبره وتواضعه وحضوره الذهني الذي ظل ثابتاً منذ بداياته المتواضعة حتى وصل إلى عرش أكبر تنظيم للفنون القتالية في العالم.
أضف تعليقاً