المنتخبات الثمانية.. من تأهّل وكيف؟
جاءت المنتخبات العربية من قارتَي آسيا وأفريقيا، لتُشكّل أكبر تجمّع عربي في نهائيات المونديال على الإطلاق:
من آسيا: المملكة العربية السعودية، قطر، الأردن، والعراق. من أفريقيا: مصر، المغرب، تونس، والجزائر.
وكان المنتخب العراقي آخر المُتأهلين، إذ أتمّ مسيرته في الملاحق الدولية بفوز مثير على بوليفيا بهدفين مقابل هدف، ليُعيد الكرة العراقية إلى أجواء كأس العالم بعد غياب طويل أخذ من جماهيرها الكثير من الأحلام المؤجّلة. أما المغرب، فيواصل مسيرته التصاعدية بعد شبه النهائي التاريخي في قطر 2022، فيما تدخل مصر البطولة لأول مرة منذ عقود وعلى رأس أولوياتها كسر العقدة التاريخية مبكرًا.
السعودية تعود بعد موسم مميز في قطر ضمّ مفاجأة إسقاط الأرجنتين، والجزائر تُعيد بناء نفسها عبر جيل جديد يُعلق عليه الجميع آمالًا كبيرة. تونس والأردن، رغم أنهما الأقل خبرةً من بقية العرب في هذه المحافل، يدخلان البطولة بشجاعة وجاهزية لا تخطئها العين.
قرعة المجموعات.. أين يقع كل منتخب؟
أسفرت القرعة عن توزيع المنتخبات العربية على مجموعات متفرقة، بعضها يبدو صعبًا للغاية وبعضها يفتح نافذةً واسعة للتأهل:
الديربي العربي.. الجزائر والأردن وجهًا لوجه
من أبرز ما أفرزته القرعة، الديربي العربي النادر بين الجزائر والأردن في المجموعة العاشرة. لقاء من هذا النوع على أرض كأس العالم يستحق وقفة خاصة؛ فرغم أن كلا المنتخبين يواجه أمامه الأرجنتين وهي تتطلع للدفاع عن لقبها، إلا أن مباراة الجزائر والأردن ستكون الأكثر إثارةً بالنسبة للجمهور العربي الذي ينتظر هذا النوع من المواجهات بلهفة لا حدود لها.
الجزائر دخلت هذه البطولة بجيل يتمتع بإمكانات فردية عالية، عبرت عن نفسها خلال التصفيات بأداء مقنع جعل كثيرين يُعيدون حساباتهم. أما الأردن فيُثبت كل مرة أنه قادر على إنجاز ما يفوق التوقعات، وقد بات الجميع يتذكر أداءه في كأس آسيا قبل فترة قريبة.
ما الذي تحمله هذه المشاركة للكرة العربية؟
ثمانية منتخبات تعني ثمانية مجتمعات عربية تحمل معها حلم التأهل من دور المجموعات، وثمانية فرص لمزيد من المباريات التي تجعل المونديال عروبيًا في أجوائه. توسيع البطولة إلى 48 منتخبًا أدى دورًا حاسمًا في هذا الحضور، إذ فتح الباب لمنتخبات كانت تقف قريبة من العتبة دون أن تعبرها.
لكن الفرصة لا تعني الكفاءة تلقائيًا. التحدي الحقيقي الآن هو أن تثبت هذه المنتخبات أنها تستحق وجودها، وأن تشق طريقها نحو الأدوار الإقصائية بدلًا من الاكتفاء بالحضور الشرفي. الجمهور العربي متعطش للفرح، والأرضية مُهيّأة لكتابة تاريخ جديد.
خلاصة
إنجاز الثمانية منتخبات العربية في كأس العالم 2026 ليس مجرد رقم يُضاف إلى السجل، بل هو دليل على أن الكرة العربية تسير نحو مكانة أرقى في الخارطة العالمية. الديربيات النارية، والمجموعات الصعبة، والحضور الجماهيري المرتقب، كلها عوامل تجعل هذه البطولة تجربة لا مثيل لها في تاريخ الرياضة العربية. الرحلة بدأت، والعرب أقوى من أي وقت مضى على خشبة المسرح الأعظم في كرة القدم.
أضف تعليقاً